الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

27

مختصر الامثل

الخمس المذكورة . تقول : « أُوْلئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . وقد ضمن ربّ العالمين لهؤلاء هدايتهم وفلاحهم . واستعمال حرف ( على ) في عبارة « عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ » يوحي بأنّ الهداية الإلهيّة مثل سفينة يركبها هؤلاء المتّقون لتوصلهم إلى السعادة والفلاح . واستعمال كلمة « هدًى » في حالة نكرة يشير إلى عظمة الهداية التي شملهم اللَّه بها . وجملة « هُمُ الْمُفْلِحُونَ » يفيد الانحصار كما يذكر علماء البلاغة ، أي إنّ الطريق الوحيد للفلاح هو طريق هؤلاء المفلحين . ما هي حقيقة التقوى ؟ التقوى من الوقاية ، أي الحفظ والصيانة ، وهي بعبارة أخرى جهاز الكبح الداخلي الذي يصون الإنسان أمام طغيان الشهوات . إنّ حالة التقوى والضبط المعنوي من أوضح آثار الإيمان باللَّه واليوم الآخر ، ومعيار فضيلة الإنسان وافتخاره ، ومقياس شخصيته في الإسلام ، حتى أضحت الآية الكريمة : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَيكُمْ » « 1 » شعاراً إسلامياً خالداً . جدير بالذكر أنّ التقوى ذات شعب وفروع ، منها التقوى المالية والاقتصادية ، والتقوى الاجتماعية والسياسية والتقوى الجنسية . . . . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) المجموعة الثانية : الكفار المعاندون : هذه المجموعة تقف في النقطة المقابلة تماماً للمتقين ، والآيتان المذكورتان بيّنتا باختصار صفات هؤلاء . الآية الأولى تقول : إنّ الإنذار لا يجدي نفعاً مع هؤلاء ، فهم متعنّتون في كفرهم « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ » . بعكس الطائفة الأولى المستعدّة لقبول الحق لدى أوّل ومضة . هذه المجموعة غارقة في ضلالها وترفض الانصياع للحق حتى لو اتضح لديها ، لأنّهم يفتقدون الأرضية اللازمة لقبول الحق والاستسلام له . الآية الثانية تشير إلى سبب هذا اللجاج والتعصب وتقول : « خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى

--> ( 1 ) سورة الحجرات / 13 .